التعزيز والعقاب السلبي والايجابي

ماهو التعزيز والعقاب السلبي والايجابي ؟ وما هي نظرية الثواب والعقاب في التربية ؟ و كيف أتعامل مع أبنائي ؟! وكيف أستطيع تعديل سلوكهم ؟!

هل مبدأ الثواب والعقاب في التربية طريقة فعالة ؟! ومتى أكافىء أبنائي ومتي يتم معاقبتهم ؟! وكيف يكون العقاب دون ضرب أو قسوة ؟!

كل هذه الأسئلة تشغل الكثير من الآباء والأمهات والمربين ، بحثا عن طريقة فعالة لتربية الأطفال وتعديل سلوكهم دون استخدام القسوة والضرب .

وقد يتخلى الوالدين عن مبدأ العقاب في التربية ، ويستخدم أسلوب التحفيز والمكافأة لكل فعل يصدر من الإبن فتكون النتيجة هي طفل مدلل انتهازي لا يقوم بفعل شيء إلا بمقابل.

وعلى العكس هناك نوع من الآباء والمربين يستخدموا أسلوب العقاب على الطفل بشكل متكرر مع إهمال تحفيز وتشجيع السلوك الجيد للطفل فينتج عن ذلك طفل ضعيف الثقة بالنفس والثقة بالآخرين .

كل هذا ينبع من عدم الفهم الصحيح لتطبيق نظرية الثواب والعقاب ، فتأتي بنتيجة عكسية غير المرغوب فيها.

لذا سوف نتناول في هذا المقال كيف نستخدم الثواب والعقاب في تربية الأطفال بطريقة فعالة نستطيع من خلالها تعديل سلوك الطفل إلى الأفضل.

مفهوم التعزيز والعقاب

تهدف نظرية التعزيز الإيجابي والسلبي والعقاب ( الإيجابي والسلبي ) إلى تغيير سلوك الفرد أو الطفل باستخدام الثواب والعقاب.

التعزيز هو عملية دعم أو تعزيز نمط سلوك.

التعزيز الإيجابي هو تقديم حافز أو مكافأة بعد حدوث سلوك مرغوب فيه من قبل الفرد أو الطفل يحثه على تكرار القيام به.

مثال : تقديم هدية للطفل لحصوله على درجة عالية في الإختبار المدرسي ، فتلك الهدية ( الحافز ) يعزز على تكرار السلوك المرغوب فيه ( الحصول على درجة عالية في الإختبار المدرسي ).

التعزيز السلبي هو إزالة سلوك خاطيء عن طريق حافز غير محبوب للطفل.

مثال : كتوبيخ الأم طفلها على سلوك غير مرغوب.

أما العقوبة فهى فرض نتيجة أو عقوبة غير مقبولة على شخص ما نتيجة فعله لسلوك غير مرغوب فيه.

وتهدف العقوبة إلى تقليل أو إزالة وتيرة حدوث هذا السلوك.

العقاب الإيجابي هو عرض أو تنفيذ حافز كره إذا تكرر السلوك غير المرغوب فيه في المستقبل.

مثال : شخص حافي القدمين يمشي على سطح من الإسفلت الحار ، فيشعر بالألم ( حافز كره ) ، فيتسبب هذا الحافز الغير مرغوب فيه ( الألم ) من عدم تكرار السلوك الغير مرغوب فيه ( المشي حافيا ).

العقاب السلبي هو العقاب عن طريق إزالة حافز محبب للطفل.

مثال : سحب جهاز المحمول من أحد الأبناء بسبب عودته متأخراً للمنزل.

 

مفهوم نظرية التعزبز والعقاب في التربية

 

نظرية التعزيز والعقاب هي وسيلة تربوية تعمل على تعزيز السلوك الجيد الصادر عن الطفل من خلال ربطه بمؤثر يحث الطفل على تكرار السلوك الجيد أو ترك السلوك الخاطيء.

وتطلق مصطلحات أخرى على التعزيز والعقاب أو مبدأ الثواب والعقاب مثل : الترغيب والترهيب والجزرة والعصا والجزاء والقصاص.

متى يكافأ الطفل ومتى يعاقب ؟!

 

يلجأ الأب والأم أو المربين أحياناً إلى استخدام الثواب والعقاب في تربية الأبناء ، إلا أنها في كثير من الأوقات لا تجدي نفعا أو يكون أثرها لحظي .

وقد يعزز الوالدين سلوك خاطيء للطفل دون قصد ، مثل إلأم التي يرفض أحد أبناءها فعل شيء أو تنفيذ أمر فتلجأ إلى وعده بتقديم شيء محبب له إذا فعل ما طلبت منه.

هنا تعمل الأم على تعزيز سلوك غير مقبول من الطفل وهو ( العناد والرفض ) دون قصد ، حيث يلجأ الطفل في كل مرة إلى الرفض والعناد للحصول على مكافأة على كل فعل يقوم به ، وهنا تتكون الشخصية الانتهازية.

فإذا أراد الأب والأم تقويم وتعديل سلوك أبناءهم لا بد أن يعلموا كيف يطبق مبدأ الثواب والعقاب بطريقة صحيحة.

مواقف يكافأ عليها الطفل

 

الطفل صغير السن دائما يحتاج إلى الإهتمام والحنان من والديه ، فكافيء طفلك عندما يصدر منه أي فعل ، مثل : النطق بكلمة لم ينطق بها من قبل ، أو خطو خطوة لتعلم المشي ، أو الإنتباه عند التحدث إليه. فالتحفيز وتشجيع الطفل على كل فعل يصدر منه يساعد على تكراره وعلى نمو مداركه بشكل أسرع .

 

كافئ طفلك على تصرفاته الجيدة ، عندما يقوم ابنك بعمل سلوك جيد نابع من فطرته ؛ كمشاركة إخوته أو أقرانه في ألعابه ، أو مساعدة غيره في أداء شيء ما . فالمكافأة تعمل علي تعزيز سلوك الطفل والحث على تكراره.

 

السلوكيات الجيدة التي تأتي بالاكتساب أو التعليم من الأهل مثل : الإلتزام بمواعيد الاستيقاظ والنوم ، الإهتمام بالنظافة الشخصية ، ترتيب غرفة نومه والقيام بواجباته المدرسية ، احترام من هم أكبر منه خاصة أهله وإخوته. فكل هذه السلوكيات الجيدة ترسخ بالتحفيز والمكافأة.

إذا كان ابنك ذو موهبة أو قدرات خاصة فأفضل طريقة لتمكينها هى المكافأة.

 

أنواع المكافأة

 

تتنوع وسائل المكافأة و تختلف طبقا للموقف و حجم السلوك الجيد المكافيء عليه.

 

المكافأة المعنوية

وتشمل الثناء على الطفل والتعبير له عن محبته وتكون غالبا في المواقف البسيطة مثل : رمي القمامة في السلة ، أو جلب كوب الماء إذا طلب منه.

المكافأة المادية

ولها أشكال عديدة فمنها المكافأة النقدية ( إعطاء الطفل نقودا ) ، وهذا النوع من المكافأة له تأثير كبير على التحفيز على تكرار السلوك الجيد.

وهناك المكافأة بالأطعمة المحببة للطفل مثل تركه اختيار طبق الغداء أو العشاء ، أو مكافأته بجلب أغراض ذات قيمة له مثل الملابس أو الدمى وهذه الأشياء تشكل حافزا كبيرا حيث تبقى لفترة طويلة معه وتذكره بانجازه.

من أشكال المكافأة المادية اختيار مكان لقضاء العطلة أو الذهاب في نزهة مع الأهل أو الأصدقاء.

متى يعاقب الطفل ؟!

 

إذا صدر من الطفل رد فعل غير مقبول مثل الصراخ والبكاء بشكل فج أو العناد والرفض عند طلب فعل شيء منه ، فلابد هنا من توجيه عقوبة مناسبة له حتى لا يكرر مثل رد الفعل هذا. وتبدأ العقوبة باللوم والتحذير ثم أخذ رد فعل إذا تكرر الأمر.

القيام بتصرفات غير أخلاقية مثل التلفظ بألفاظ نابية أو توجيه الكلام السيء ، أو عدم احترام الأهل ومن هم أكبر منه.

السلوك السيء المكتسب من الشارع أو أصدقاء السوء مثل عدم القيام بالواجبات المدرسية ، التهرب من الدراسة ، التدخين ، عدم الإلتزام بمواعيد الدخول والخروج من المنزل.

العادات الغير مقبولة مثل إهمال النظافة الشخصية ، عدم القيام بترتيب الغرفة ، الجلوس على الحاسوب لفترة طويلة ، لعب الألعاب الإلكترونية الضارة ، استخدام الشبكة العنكبوتية بشكل مسيء.

وسائل فعالة للعقاب

 

الحرمان

حرمان الطفل لفترة مؤقتة من بعض الامتيازات أو الأشياء التي اعتاد الحصول عليها بشكل روتيني مثل :- الجلوس على الحاسوب ، استخدام الهاتف ، اللعب مع أطفال الجيران ، الذهاب للنادي للتنزه.

التربيه واللوم من غير إهانة لفظية أو عنف أو معايرة بسوء.

تهديد الطفل بحرمانه من بعض الامتيازات ؛ كمنعه من الذهاب في رحلة.

أخطاء شائعة في تطبيق الثواب والعقاب

 

يقع كثير من الآباء والأمهات في أخطاء عند تطبيق الثواب والعقاب فتؤدي إلى نتائج عكسية وهذه الأخطاء مثل :-

عدم توقيع العقوبة على الطفل بقدر الخطأ الذي ارتكبه أو تكرار معاقبة الطفل مع إهمال تحفيز السلوكيات الجيدة الصادرة منه ، وينتج عن هذا ضعف ثقة الطفل في نفسه وفي الآخرين.

 

المبالغة في التحفيز وتقديم المكافأة ، مثل إعطاء مكافأة كبيرة للطفل على فعل صغير قام به ، أو مكافأته على كل صغيرة وكبيرة يفعلها ، فيصبح شخص انتهازي لا يفعل شيء إلا بأخذ مقابل مادي.

 

عدم تناسق المكافأة والعقوبة مع الفعل ؛ كتقديم للطفل حلوى مكافأة له على نجاحه وحصوله على المركز الأول في امتحان نهاية العام ، أو إعطائه مبلغا من المال اجابه لكوب الماء. وكذلك توقيع عقوبة غير متناسبة مع حجم الخطأ الذي ارتكبه.

 

تكرار نوع المكافأة والعقوبة حتى يمل الطفل من الهدية أو يعتاد على العقوبة.

 

تكرار العقاب على كل صغيرة وكبيرة بحيث يصير العقاب تسلط تربوي يجعل الطفل دائما وفي حالة خوف وتوتر.

الخلاصة

 

مبدأ الثواب والعقاب في التربية وسيلة تربوية فعالة في تعديل سلوك الطفل إذا تم استخدامها بطريقة صحيحة من الأب والأم ، فلابد لهما من معرفة متى يكافىء الطفل ومتى يعاقب ، وما هو مقدار المكافأة المناسبة لحجم السلوك الجيد الذي صدر منه ، ونوع العقوبة المناسبة لحجم الخطأ الذي ارتكبه. والحذر من ارتكاب الأخطاء الشائعة عند ممارسة الثواب والعقاب.

 

 



تواصل مع ادارة الموقع