تأثير الوالدين على الأطفال

أساليب التربية داخل الأسرة ضرورة رد السلام و الاجتماع كعائلة

تأثير الوالدين على الأطفال مهم جدا و يجب ان نتعاون كلنا من اجل خلق بيئة ايجابية لهم ، فكيف نتعلم التأثير الإيجابي و نتجنب السلبيات و النتائج المضرة بالطفل ؟

 

يولد الطفل صفحة بيضاء ويقوم باكتساب العديد من السلوكيات و المهارات التي تجعله فريدا من نوعه لكن يبقى السؤال المطروح من أين يستمد الطفل شخصيته ؟؟

الجواب الطبيعي لهذا السؤال هو الآباء باعتبار الطفل يمضي الساعات بل شهورا و سنين بقربة والديه حيث يقوم هذين الأخيرين بالتأثير على معظم التصرفات خصوصا في سن مبكرة حيث قد نلاحظ ان الابن يقلد طريقة مشي أبيه او طريقة مناداة أمه الى أخره.

 

ما هي أنماط التأثير و ما هي النتائج المحصلة عليها عند سن البلوغ ؟

 

أنماط تعامل الأباء 

يعتمد السلوك الحالي أو المستقبلي للطفل على طريقة تعامل الآباء معهم.

حيث قسمت عالمة النفس كندرا تشيري أنماط التعامل الى أربع انماط متباينة.

أولا، الآباء المستبدون أي بمعنى أخر الصارمون حيث يجب على الطفل اتباع قواعد صارمة بالسطر تم وضعها من طرف الوالدين و بالتالي عدم اتباعها يؤدي مباشرة الى العقاب.

هؤلاء الآباء يحاولون تربية أبناءهم على الانضباط و التنظيم اللامتناهي و تجنب كل الأخطاء حيث يحاولون تربية أبناء استثنائيين.

ثانيا ، الآباء الحازمون الذين يضعون قواعد و توجيهات لكن تطبيقها يعتمد على ديموقراطية أكثر فهم قد يستمعون لأبنائهم و لا يلجؤون الى العقاب مباشرة في حالة الفشل بل هم أكثر تسامحا، حيث يرى الطفل في أبويه مصدرا للدعم.

ثالثا ، الآباء المتساهلون الذين يضعون مطالب سهلة و قليلة لأبنائهم و نادرا ما قد يوبخ او يعاقب الطفل فهم يفضلون ان يكونوا أصدقاء مع أطفالهم و أن يكون الحب هو الرابط الأسمى بينهما.

رابعا ، و أخيرا الآباء الغير مكترثون حيث يتميز بقلة التواصل مع أبنائهم و عدم تلبية أغراضهم أو احتياجاتهم الخاصة فهم بالتالي في علاقة انفصال تامة بين أطفالهم و ليسوا حتى مصدرا للدعم أو الاقتداء.

ما هو تأثير كل نمط تربية على الطفل ؟

 

كل نمط من التربية يخلق لنا مواطنين مغايرين حيث أن أساليب التعامل تختلف و بالتالي تختلف النتائج المحصلة.

فأبناء آباء المستبدين يكونون مطيعين و ذوي كفاءات متعددة و منضبطين الى أعلى الدرجات لكن أقل سعادة و تقديرا و احتراما للذات.

أما أسلوب الأبوة الحازمة تؤدي الى أطفال أكثر سعادة و لهم نصيب كبير من النجاح نظرا للتوازن العاطفي الذي خلقه الأباء.

بخصوص الأمومة المتساهلة تنتج أبناء أقل انضباطا و تنظيما مما قد يؤدي بهم الى مشاكل مع السلطة و يميلون أيضا الى اهمال التعليم و عدم تقدير دور المدرسة.

و في الأخير يتدنى نمط الأبوة المهملة جميع مجالات الحيات لا من حيث تقدير الذات أو السعادة أو اكتساب المهارات الحياتية على غرار قلة الاحترام حيث يعتبرون الحلقة الأضعف من المجتمع.

كيف يمكن المزج بين نمطين في تربية الطفل ؟

يلجأ أغلب العائلات الى المزج بين أسلوبين نظرا لاختلاف الشخصيات مما يخلق مزيجا فريدا يتمثل في الطفل.

على سبيل المثال أب صارم و أم متساهلة الذي يعتبر النمط الشائع في بلادنا العربية.

لكن يجب على الأباء التعاون في هذا لكي لا يستغل الطفل تساهل أمه لتجنب صرامة أبيه.

من جانب أخر يتحكم مزاج الطفل في طريقة تعامل أبويه معه فالطفل الهادئ قليل المشاكل قد لا يكون عرضة لأسلو صعب و متشدد على عكس طفل عدواني فعلى الوالدين التميز بالمرونة في التعامل و القدرة على التنويع بين كل نمط و كسب ايجابيات كل أسلوب.

تاثير الاب النرجسي على الابناء

ان النرجسية هي صفة سلبية تتميز بحب النفس و الأنانية و الغرور فعادة ما تطرح هذه الصفة مشاكل متعددة لحامليها و من هذه المشاكل هو تأثيرها السلبي على الطفل.

باعتبار الأب هو مصدر الأمان و الاطمئنان في الأسرة تأثره بهذه الصفة يخلف أضرارا جسيمة على أبناءه كانعدام ثقتهم بأنفسهم نظرا لغياب الأب في أهم مراحل حياتهم.

بالإضافة الى شعورهم بالفشل الدائم لعدم دعم أبيهم الذي قد يعتبرونه المثل الأعلى ناهيك عن انتقاد الذات الدائم و الشعور بالقلق و الخذلان و بالتالي يجدون صعوبة في الانخراط في المجتمع.

فهذا الاضطراب في شخصية الأب ينتقل تلقائيا الى شخصية الطفل أي نعم ليس بنفس الصفة لكن يتشكل في صفات أخرى تحول الطفل من تلميذ ناجح و متميز الى أخر فاشل و غير مفيد.

و ذلك ما يجب أن يتجنبه الأباء حيث يجب أن يظهروا لأطفالهم الجانب المشرق لتحفيزهم و دعمهم و تجنب كل ما هو سلبي يدهور حالتهم.

ما هو تأثير الطلاق على الاطفال ؟

 

يتأثر الطفل أيضا من والديه في بعض الحالات الخاصة كالطلاق حيث يشعر الطفل بالخسارة نظرا لفقدان أحد الطرفين و يشعر أيضا بالحقد و الكراهية تجاه الطرف الذي تسبب في الانفصال.

بالإضافة الى الشعور بفقدان الأمان و يجتاحه القلق حول العيش وحيدا. فمن المهم أن لا تسأل الطفل أن ينحاز الى أحد الى أحد الوالدين،  لأن هذا يضعه في حيرة من أمره.

يجب أيضا تجنب الخصام أمامه و الصراخ بين الوالدين لأن هذا الفعل قد يحيى سلوكا طفوليا كالتبول الليلي و القلق و العناد و الانطوائية عند المراهقين .

خلاصة

تعد الخمس سنوات الأولى من الطفل هي حجر الأساس الذي تقوم عليه شخصية الشخص و بالتالي على الوالدين الانتباه الى طريقة تعاملهم مع الطفل منذ سنة الرضاعة و خلق توازن بين الانضباط و المسامحة و بين العقاب و الثواب.

يجب على الأبوين ان يكونا متفاهمين على تربية ابنهما لينضج في جو من السعادة و المودة ينعكس بشكل مباشر على شخصيته و بالتالي على المجتمع ككل.

فاذا قامت كل أسرة بواجبها على أكمل وجه سنشهد جيلا يضرب كل الأرقام و في كل المجالات .

 



تواصل مع ادارة الموقع