تخويف الأبناء ونتائجه

تخويف الأبناء ونتائجه – هيا يا بني نم حالاً …..وإلا سيأتي الغول،  إياك أن تخرج يا ولد…….سيأكلك الذئاب،  اسمعي الكلام يا فتاة …..من لا يسمع الكلام يذهب إلى النار،  لا تشاغبوا يا أولاد ……..وإلا سيأتي العفريت ويأكلكلم جميعاً

 

هذا ليس سيناريو لفيلم رعب أو أكشن و ليست حكايات خرافيّة تحكيها لنا الجدة، أو فيلم كرتوني. بل هي اُسلوب تربوي خاطئ يومي في تخويف الأبناء ونتائجه لايعلم عنها الآباء. معتقدين أنهم بهذا التصرف يجعلون ابنائهم هادئين، ومطيعين.

 

هذا الأسلوب من التعامل في التخويف من قبل الوالدين له نتائج ضارّة جداً على الأبناء. حتى بالرغم من التطور الذي وصلت إليه البشرية ما زالت بعض الموروثات متناقلة حتى يومنا هذا. فأسلوب تخويف الأبناء قديم ونتوارثه من أجدادنا. فكانت الأمهات فيما مضى تخوّف أبناءها لتلتفت إلى الأعباء المنزلية الكثيرة الملقاة على كاهلها. فكانت تجد في التخويف وسيلة سريعة ليهدأ أطفالها. 

أمّا بعض أمهات اليوم يستخدمنّ اُسلوب التخويف من أجل أن يتفرغنّ لوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من موضات عصر التكنولوجيا. صحيح أنّ تخويف الأبناء يجعلهم يطيعون الأوامر بشكل مؤقت ولكن مع الوقت سيُخلِّف أمراضاً نفسية لديهم او حتى قد تسبب لهم  مشاكل في النطق وتأخر الكلام.

 

هذه رسالة إلى كل أبٍ وأم: احذفوا مفردات تخويف الأبناء من قاموسكم. واستبدلوا كل مفردة سلبية بواحدة إيجابية، تَبنّوا مبدأ البناء وليس الهدم. لأن تخويف الأبناء له آثاراً ضارة على النفس والجسد. وسأذكر لكم في معرض حديثنا هذا بعض آثار التخويف التي تترسب في كيان أطفالنا لتنطبع في شخصيتهم:

 

تخويف الأبناء ونتائجه (النتائج)

 

العدوانية: تميل شخصية الطفل الذي يتعرض للتخويف إلى الدوانية. والنفور من المجتمع المحيط به وذلك بسبب خوفه من كل جديد. لأن الخوف يتطور، فلا يقتصر على المفردات التي سمعها من أحد والديه. لأن مخيلة الطفل واسعة وسيجعل للعفريت الواحد في خياله قبيلة عفاريت.

 

احساسه الدائم أنه في خطر: لأن عقله الباطن لا ينفك يفكر بما سمعه ليرسم صوراً وأشكالاً غريبة فيصبح مترددًا في كل شؤونه الحياتية حتى عندما يكبر.

 

التأخر في التحصيل العلمي في مراحل لاحقة: لأن الطفل الذي تعرض للتخويف، لن يقدم على سؤال المعلمين في المدرسة. وسيبقى لديه خوف من المشاركة والتردد في بناء علاقات جديدة.

 

تخويف الأبناء ونتائجه (البدائل)

 

لنبدأ معاً خطوات جادّة في تغيير نمط التربية إلى تربية سليمة وفقاً لتخويف الأبناء:

 

-بدلاً أن تزجر الأم طفلها وتدفعه إلى النوم بتخويفه من الغول، لم لا تذكر له منافع النوم. وبأنّ ابنها سيُصبِح في المستقبل بطلاً قوياً إذا نام باكراً. وتذّكر ابنتها الصغيرة أنها إذا خلدت إلى السرير باكراً ستصبح فتاة مشرقة بصحة ونشاط. وأن تخصص فترة قصيرة قبل النوم لتسرد القصص المشوّقة والمفيدة ومن هنا تلغي مفردات التخويف لتحض ابنائها على النوم.

 

-بدلاً من أن تخوّف ابنك أو ابنتك من النار و عقاب الآخرة كي يسمعوا الكلام ولا يخطئوا. اذكروا لهم جزاء بر الوالدين، والأجر الكبير للابناء في الإحسان وطاعة الوالدين. تحدثوا عن الجنّة ….لا عن النار في سن الطفولة الصغيرة.

 

-بدلاً من اجبار الأبناء على شرب الحليب وتناول الأطعمة التي لا يرغبون بها وتخويفهم بوحشية كي يتناولوا طعامهم. هنا تأتي مهمة الأم المبدعة،  التي تتفنن في أشكال تقديم الطعام المفيد لأطفالها، وتذكر لهم فوائده. وتنسقه على شكل رسومات كرتونية حتى ولو بطريقة بسيطة. لأن مائدة الطعام تشكّل رعباً لبعض الأطفال. بحيث يمارس الأهل صنوف الترويع والتخويف لاجبار طفلهم على تناول وجبته.

 

الملخص

علينا كأهل من الأب والأم إلى الجد والجدة أن نتحاشى تخويف أطفالنا. التخويف هو مثل السجن الذي يحصر ابداع اطفالنا ويمنعه من النمو. والذي من الممكن أن يؤدء إلى تغيير مفاجئ في سولك الطفل. فالتخويف هو تلك السلاسل الغليظة التي تقيّد خيال الطفل الشفاف الرائع.

 

التخويف هو ذلك المقص الذي يقص أجنحة أحلامهم السعيدة ليحل محلها أحلام مرعبة. فاحذروا أي الأحلام تريدونها لابنائكم.